القرطبي

300

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

السادسة - قوله تعالى : ( ويحل لهم الطيبات ) مذهب مالك أن الطيبات هي المحللات ، فكأنه وصفها بالطيب ، إذ هي لفظة تتضمن مدحا وتشريفا . وبحسب هذا نقول في الخبائث : إنها المحرمات ، ولذلك قال ابن عباس : الخبائث هي لحم الخنزير والربا وغيره . وعلى هذا حلل مالك المتقذرات كالحيات والعقارب والخنافس ونحوها . ومذهب الشافعي رحمه الله أن الطيبات هي من جهة الطعم ، إلا أن اللفظة عنده ليست على عمومها ، لأن عمومها بهذا الوجه من الطعم يقتضي تحليل الخمر والخنزير ، بل يراها مختصة فيما حلله الشرع . ويرى الخبائث لفظا عاما في المحرمات بالشرع وفي المتقذرات ، فيحرم العقارب والخنافس والوزغ وما جرى هذا المجرى . والناس على هذين القولين . وقد تقدم في البقرة ( 1 ) هذا المعنى . السابعة - قوله تعالى : ( ويضع عنهم إصرهم ) الإصر : الثقل ، قال مجاهد وقتادة وابن جبير . والإصر أيضا : العهد ، قال ابن عباس والضحاك والحسن . وقد جمعت هذه الآية المعنيين ، فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال ، فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال ، كغسل البول ، وتحليل الغنائم ، ومجالسة الحائض ومؤاكلتها ومضاجعتها ، فإنهم كانوا إذا أصاب ثوب أحدهم بول قرضه . وروي : جلد أحدهم . وإذا جمعوا الغنائم نزلت نار من السماء فأكلتها ، وإذا حاضت المرأة لم يقربوها ، إلى غير ذلك مما ثبت في الحديث ( 2 ) الصحيح وغيره . الثامنة - قوله تعالى : ( والأغلال التي كانت عليهم ) فالأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال . ومن الأثقال ترك الاشتغال يوم السبت ، فإنه يروى أن موسى عليه السلام رأى يوم السبت رجلا يحمل قصبا فضرب عنقه . هذا قول جمهور المفسرين ولم يكن فيهم الدية ، وإنما كان القصاص . وأمروا بقتل أنفسهم علامة لتوبتهم ، إلى غير ذلك . فشبه ذلك بالأغلال ، كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) راجع ج 2 ص 207 . ( 2 ) من ع .